مجمع إرادة للصحة النفسية بالرياض
مجمع إرادة للصحة النفسية بالرياض
 

 
الصحة النفسية
 

New Page 1

 

 

 

 

 

فتـــاوى الإدمـــــــان

 فتاوى المسكرات

  

أ) تفسير قوله تعالى : ( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ) ؟

الله سبحانه وتعالى حرم الخمر على التدريج لما كان الناس في أول الإسلام مغرقين في شرب الخمر، ولا يستطيعون تركه دفعة واحدة إلا بالتدريج شيئاً فشيئ، فالله جل وعلا من حكمته حرمه على التدريج، في الأول قال سبحانه وتعالى ( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس ) فبين سبحانه وتعالى أن ضرر الخمر أكثر من نفعه، والعاقل إذا عرف أن ضرر الشيء أكثر من نفعه فإنه يبتعد عنه، لأن الإنسان لا يريد لنفسه أن يأخذ شيئاً أو يتناول شيئاً ضرره أكثر من نفعه، فالعاقل من حين يسمع هذه الآية فإنه يترك الخمر والميسر، لأن العقل يأمره بذلك، لأن مفسدته راجحة، والعاقل لا يقدم على شيء مفسدته راجحة، ثم في المرحلة الثانية حرمه عليهم في بعض الأوقات، وهي الآية التي في سورة النساء وهي قوله تعالى : ( يا ايها الذين أمنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ) فحرمه عليهم في وقت وهو وقت الصلوات، وإذا كان محرم على المسلم أن يشرب الخمر في وقت الصلاة مع أن الصلوات الخمس تتكرر في اليوم والليلة خمس مرات، فهذا يأخذ عليه وقتاً طويلاً يحرم عليه شرب الخمر في اليوم والليلة فيكون قد خفت عليه وطأة الخمر، لأنه يتركه في فترات خمس من اليوم والليلة، فحينئذ تخف وطأته عليه، ثم إنه جل وعلا بعد ذلك حرمه تحريماً قاطعاً في قوله تعالى: ( يا أيها الذين أمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون واطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين ) فحرم الخمر تحريماً قاطعاً في جميع الأوقات وفي جميع عمر الإنسان ولم يبق لها وقت من حياة الإنسان، بل هي حرام على المسلم طول عمره، وكانت هذه هي نهاية الخمر، وهي أن الله أراح المسلمين منه، وحرمه عليهم تحريماً قاطع، وأمرهم باجتنابه، وقال : ( فاجتنبوه لعلكم تفلحون )

 ب ) - حد شارب الخمر:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في السياسة الشرعية:

( فصل )

وأما حد الشرب : فإنه ثابت بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإجماع المسلمين، فقد روى أهل السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم، من وجوه أنه قال : " من شرب الخمر فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب الرابعة فاقتلوه " . وثبت عنه أن جلد الشارب غير مرة، هو وخلفاؤه والمسلمون بعده .

والقتل عند أكثر العلماء منسوخ . وقيل : هو محكم، يقال : هو تعزير يفعله الإمام عند الحاجة .

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه ضرب في الخمر بالجريد والنعال أربعين، وضرب أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ أربعين، وضرب عمر في خلافته ثمانين، وكان علي ـ رضي الله عنه ـ يضرب مرة أربعين، ومرة ثمانين . فمن العلماء من يقول : يجب ضرب الثمانين، ومنهم من يقول : الواجب أربعون، والزيادة يفعلها الإمام عند الحاجة، إذا أدمن الناس الخمر، أو كان الشارب ممن لا يرتدع بدونه، ونحو ذلك .

فأما مع قلة الشاربين، وقرب أمر الشارب فتكفي الأربعون . وهذا أوجه القولين، وهو قول الشافعي وأحمد، رحمهما الله في إحدى الروايتين عن أحمد .

وقد كان عمر ـ رضي الله عنه ـ لما كثر الشرب ـ زاد فيه، النفي، وحلق الرأس مبالغة في الزجر عنه، فلو غرب الشارب مع الأربعين لينقطع خبره، أو عزله عن ولايته كان حسن، فإن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ بلغه عن بعض نوابه أنه تمثل بأبيات في الخمر فعزله .

والخمر التي حرمها الله ورسوله، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بجلد شاربه، كل شراب مسكر من أي أصل كان، سوأ كان من الثمار كالعنب والرطب، والتين، أو الحبوب، كالحنطة، والشعير، أو الطلول كالعسل، أو الحيوان كلبن الخيل، بل لما أنزل الله سبحانه وتعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، تحريم الخمر، لم يكن عندهم بالمدينة من خمر العنب شيء ؛ لأنه لم يكن بالمدينة شجر عنب، وإنما كانت تجلب من الشام، وكان عامة شرابهم من نبيذ التمر، وقد تواترت السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين وأصحابه ـ رضي الله عنهم ـ أنه حرم كل مسكر، وبين أنه خمر .

وكانوا يشربون النبيذ الحلو، وهو أن ينبذ في الماء تمر وزبيب أي يطرح فيه، والنبذ : الطرح ـ ليحلو الماء لا سيما كثير من مياه الحجاز، فإن فيه ملوحة، فهذا النبيذ حلال بإجماع المسلمين ؛ لأنه لا يسكر، كما يحل شرب عصير العنب قبل أن يصير مسكر، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهاهم أن ينبذوا هذا النبيذ في أوعية الخشب، أوالجري، وهو ما يصنع من التراب . أو القرع، أو الظروف المزفتة، وأمرهم أن ينبذوا في الظروف التي تربط أفواهها بالأوكية ؛ لأن الشدة تدب في النبيذ دبيباً خفيف، ولا يشعر الإنسان، فربما شرب الإنسان ما قد دبت فيه الشدة المطربة، وهو لا يشعر، فإذا كان السقاء موكئً، إنشق الظرف، إذا غلى فيه النبيذ، فلا يقع الإنسان في محذور، وتلك الأوعية لا تنشق .

وروي عنه أنه صلى الله عليه وسلم رخص بعد هذا في الانتباذ في الأوعية، وقال : " كنت نهيتكم عن الانتباذ في الأوعية فانتبذو، ولا تشربوا المسكر " .

فاختلف الصحابة ومن بعدهم من العلماء، منهم من لم يبلغه النسخ أو لم يثبته، فنهى عن الانتباذ في الأوعية، ومنهم من اعتقد ثبوته وأنه ناسخ فرخص في الانتباذ في الأوعية . فسمع طائفة من الفقهاء أن بعض الصحابة كانوا يشربون النبيذ فاعتقدوا أنه المسكر، فترخصوا في شرب أنواع من الأشربة التي ليست من العنب والتمر، وترخصوا في المطبوخ من نبيذ التمر والزبيب إذا لم يسكر الشارب .

والصواب ما عليه جماهير المسلمين : أن كل مسكر خمر، يجلد شاربه، ولو شرب منه قطرة واحدة، لتداو أو غير تداوٍ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الخمر يتداوى به، فقال : " إنها داء وليست بدواء، وإن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها " .

والحد واجب إذا قامت البينة، أو اعتراف الشارب، فإن وجدت منه رائحة الخمر، أو رؤى وهو يتقيؤها ونحو ذلك . فقد قيل : لا يقام عليه الحد، لاحتمال أنه شرب ما ليس بخمر، أو شربها جاهلاً به، أو مكرهاً ونحو ذلك . وقيل : بل يجلد إذا عرف أن ذلك مسكر، وهذا هو المأثور عن الخفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة : كعثمان، وعلي، وابن مسعود ؛ وعليه تدل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي يصلح عليه الناس، وهو مذهب مالك . وأحمد في غالب نصوصه، وغيرهما .

 **** 

س1 : والده يتعاطى المسكرات وأثناء سكره قام بضرب زوجته ( أم السائل ) فقام هو بضرب أبيه وتخليص أمه منه فطردهما من البيت فما حكم الشرع في ضربي لوالدي في هذه الحالة وهل يعاقبني الله ؟

جـ 1: جوابي على هذا السؤال جزء منه موجه إلى الوالد، وجزء إلى الولد، أما الوالد فأقول له أحذر شرب الخمر لأنه كبيرة من الكبائر والرسول صلى الله عليه وسلم لعن شاربه وأخبر أن شربه حرام والله سبحانه وتعالى يقول : ( يا أيها الذين أمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين )  المائدة: ٩٠ – ٩٢ وفيهما مضار بدنية وعقلية لذا أنصح ذلك الوالد بأن يتوب إلى الله ويتخلص من شرب الخمر قبل أن يأتي أجله ويحل به الموت فيندم ولات ساعة مندم .

أما نصيحتي إلى الابن فاقول إن عمله مع أبيه في سبيل تخليص أمه لا شيء فيه، ولكن إن كان يمكنه تخليصها دون ضرب أبيه فليس له أن يضربه لأن منع أبيه من ضرب أمه من باب دفع الصائل فيرد بالأسهل فالأسهل فإن أمكن دون ضرب كان الضرب لا حاجة له وإن لم يمكن إلا به فلا مفر منه .

  من فتاوى الشيخ العلامة/ محمد الصالح العثيمين – رحمة الله - عضو هئة كبار العلماء

 

****

 التبليغ عن شارب الخمر

س 2: هل يجوز التبليغ عن قريب أو صديق يفعل حراماً كشرب الخمر مثلاً بعد أن نصحته مرات عديدة، أم أن ذلك يعتبر فضيحة له مع " أن الساكت عن الحق شيطان أخرس " .

جـ2 : واجب المسلم على أخيه أن ينصح له إذا رآه على فعل محرم وأن يحذره من التمادي في معصية الله تعالى، وأن يبين له عقوبة الذنوب وآثارها السيئة على القلب والنفس والجوارح، وعلى الفرد والمجتمع، ولعله بكثرة المناصحة يرتدع ويثوب إلى رشده، فإذا لم ينفع معه ذلك فإن عليه أن يسلك أقرب طريق إلى تخليصه من هذه المعصية سواء أبلغ الجهات المسؤولية أو أبلغ أحداً آخر يكون تعظيمه عند هذا العاصي أكثر من تعظيم الناصح .. المهم أن يسلك أقرب الطرق التي يحصل بها المقصود حتى لو بلغ الأمر إلى أن يبلغ أولي الأمر في شانه حتى يقوموا بردعه .

( من فتاوى الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله – عضو هيئة كبار العلماء )

****

 

   

 
   
   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع إرادة  للصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2019